الشيخ محمد الصادقي الطهراني
44
تاريخ الفكر والحضارة
هذه الصورة لم تدم طويلا فمع موت « اختاتون » حصلت ردة فعل قوية وأعاد « توت عنج أمون » خليفة « امنحوتب » الرابع أو « امينوفيس الرابع » الاعتبار إلى الآلهة القديمة . آلهة بين النهرين : قدس السومريون مظاهر الطبيعة وعناصرها ثم طووا معتقداتهم فعبدوا القوى الكامنة وراءها كحرارة الشمس في بلاد حارة كالعراق ، ثم جعلوا الآلهة على صورة البشر ، يتصفون بالقوة والضعف ، لهم الحسنات وفيهم السيئات . وقد تعددت آلهتهم بتعدد المدن والغلبة لاله المدينة القوية التي كنت تفرض الهها على سائر المدن وما أكثرها في بلاد « سومر » وتنتهي الصدارة إلى إله المدينة المنتصرة ، لذلك جعلوا « مردوخ » إله بابل عاصمتهم في مقدمتها جميعا ، ومرجع ذلك إلى نفوذ حمورابي ؛ فنفوذ الاله إذا هو نفوذ الدولة . ومردوخ ابن « ايا » اله المياه الجوفية ، وتختصر فيه صفات الآلهة جميعا ؛ لأنه خلصها من خطر أحدق بها ، وتحلى بكل مزاياها فكانت له المرتبة الأولى . حصر السومريون آلهتهم في مجموعتين : الثالوث الأول ويتألف من « آنو » اله الأسماء و « انليل » اله الأرض و « ايا » اله المياه الجوفية ، فجمعوا بذلك بين عناصر الماء الثلاثة السائل والهواء والجماد . والثالوث الثاني يتألف من « شمس » اله الشمس و « سين » اله القمر و « آد د » الذي يجمع كل عناصر الطبيعة . آلهة الفرس : تعبد الفرس الاله « اهورا مزدا » وعرفوا باسم « المزدية » واقتبسوا من بلاد ما بين النهرين الاعتقاد بوجود « الأرواح » . ان المزدية عبدوا في البدء مظاهر الطبيعة ، كالنار والنور والأرض والهواء ، واهتموا بعنصري لنار والنور اهتماما خاصا ، وأضافوا إلى آلهتهم نترا آلهة لشمس ثم اتتقلوا إلى تثليث آخر مركب من « اهور مزدا » « اهرمان » « مترات » .